تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
18
كتاب الطهارة
الأُولى : القدرة العالية على هضم التراث وفهمه فهماً دقيقاً ، والسياحة في أنحائه بكلّ سهولةٍ ومرونة . وهذه هي الخصلة التي يفتقدها أكثر المثقّفين الذين يحاولون بإخلاص تقديم المركّبات النظريّة التي يُمكن أن تنافس الفكر الغربي الحاكم . الثانية : القدرة العالية على التنظير وتقديم الأيديولوجيا ومختلف جوانب الفكر في قالب مركّبات نظريّة ذات مفاصل متجانسة ومتعالية عن المفردات الجزئيّة ، وهو ما يُلاحظه متابعو الشهيد الصدر ، حتّى جاءت أُطروحاته في مجال العقيدة والتفسير الموضوعي والفقه الاقتصادي - وباعتراف المختصّين في كلّ ساحة من هذه الساحات - متقدّمة على أقرانها بأشواط . وهذه هي الخصلة التي يفتقدها أكثر المتخصّصين في مجال التراث ، والذين لا يوفّقون غالباً لتقديم الأُطر النظريّة التي تعكس عظمة الإسلام وقدرته على مواكبة الحياة بل قيادتها . مرجعيته الرشيدة والصالحة شغل إصلاح الحوزة العلميّة بال السيّد الشهيد الصدرالأوّل قدس سره منذ نعومة أظفاره ، فكتب في ذلك رسالةً غيّبتها عنّا السنون . ولكنّه ما لبث أن عاد في أوائل السبعينيّات الميلاديّة إلى تدوين طموحاته في صيغة متطوّرة تحت عنوان ( أُطروحة المرجعيّة الصالحة ) ، والتي أودع فيها تصوّراته في مجال التغلّب على مشاكل الحوزة ، وذلك مقدّمةً إلى إصلاح الأُمّة . وقد دعا السيّد الشهيد في هذه الأُطروحة إلى وصول المرجعيّة إلى مقامين فكّك بينهما ، وإن حسبهما الكثيرون مقاماً واحداً :